الشيخ مهدي الفتلاوي

5

نهج الخلاص

بين يدي الكتاب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين حمدا متواصلا جزيلا ، يفوق حمد الحامدين لفضله ومننه ، والشاكرين لنعمه وإحسانه ، والصلاة على محمّد وآله ، صلاة المسلّمين لأمره ، والمستمسكين بنهجه ، والمهتدين بسيرته ، والمتولّين لأوليائه ، والمتبرّئين من أعدائه . لعل من يلقي نظرة شاملة على مجمل حركة الأنبياء والمرسلين ، الذين وصلت إلينا نبذ عن سيرهم وحركاتهم في الكتب السماوية ، وخاصة في القرآن الكريم ، يستطيع أن يخرج بخلاصة مفادها ، أن هذه الحركة تتمحور حول خطين رئيسيين هما : ( التبشير والتحذير ) . ( تبشير ) بجنة عرضها السماوات والأرض ، تكون مأوى المؤمنين الملتزمين بتعاليم الدين وقيمه . و ( تحذير ) من نار موقدة لا يصلاها إلا الأشقى ، الذي يعرض عن تعاليم الدين ، ويسعى في الأرض فسادا . . . ولم يقتصر محورا التبشير والتحذير على الآخرة ، وإنما كان للدنيا نصيب منهما . . . فقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ليستخلفنهم في الأرض ، ويمكنن لهم دينهم الذي ارتضى وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ